لسان الدين ابن الخطيب

399

الإحاطة في أخبار غرناطة

إذا عجزوا عن نفعهم في نفوسهم * فتأميلهم بعض الظّنون الكواذب فيا محسنا فيما مضى أنت قادر * على اللّطف في حالي وحسن العواقب وإنّي لأرجو منك ما أنت أهله * وإن كنت حطّا في كثير المعايب فصلّ على المختار من آل هاشم * إمام الورى عند اشتداد النوائب وقال في مدّعي قراءة الخطّ دون نظر : [ الطويل ] وأدور ميّاس العواطف أصبحت * محاسنه في الناس كالنّوع في الجنس يدير على القرطاس أنمل كفّه * فيدرك أخفى الخطّ في أيسر اللّمس فقال فريق : سحر بابل عنده * وقال فريق : ليس هذا من الإنس فقلت لهم لم تفهموا سرّ دركه * على أنه للعقل أجلى من الشمس ستكفه حبّ القلوب فأصبحت * مداركها أجفان أنمله الخمس وفاته : استقدمه المأمون « 1 » على حال وحشة ، كانت بينه وبينه ، فورد ورود الرّضا على مرّاكش في شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة . وتوفي في ذي قعدة بعده « 2 » ، ودفن بجبانة الشيوخ مع أخيه عبد اللّه وقرنائهما ، رحم اللّه جميعهم . انتهى السفر التاسع بحمد اللّه * * * ومن السفر العاشر العمال الأثرا في هذا الحرف عبد الرحمن بن أسباط الكاتب المنجب ، كاتب أمير المسلمين ، يوسف بن تاشفين . حاله : لحق به بالعدوة ، فاتّصل بخدمته ، وأغراه بالأندلس ، إذ ألقى إليه أمورها على صورتها ، حتى كان ما فرغ اللّه ، عزّ وجلّ ، من استيلائه على ممالكها ، وخلعه لرؤسائها . وكان عبد الرحمن ، قبل اتصاله به ، مقدورا عليه في رزقه ، يتحرّف بالنّسخ ، ولم يكن حسن الخطّ ، ولا معرّب اللفظ ، إلى أن تسيّر للكتابة في باب

--> ( 1 ) هو أبو العلاء إدريس بن المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الموحدي ، وقد حكم المغرب والأندلس من سنة 624 ه إلى سنة 629 ه . البيان المغرب - قسم الموحدين ( ص 274 ) . ( 2 ) في نفح الطيب ( ج 6 ص 225 ) : « وتوفي بمراكش سنة 637 » . وجاء في بغية الوعاة ( ص 304 ) ونفح الطيب ( ج 6 ص 225 ) أنه ولد بعد الخمسين وخمسمائة .